توصلهم مع جيرانهم

نموذج الدخول






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

احصائية الموقع

الأعضاء: 27
الأخبار: 36
المواقع الخارجية: 0
الزوار: 97733

المتواجدون الأن

يوجد الآن 5 ضيوف يتصفحون الموقع
تأسيس أول مدرسة بالحوامد PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 6
سىءممتاز 
الكاتب/ aa   
08/07/2008

تأسيس أول مدرسة بالحوامد

 

كلمة الأخ / عمر خليفة الحامدي بمناسبة الاحتفال  بتأسيس أول مدرسة بالمنطقة:

 

طرق سمعي  مرتين خبر ثقافي بسيط ولكته وجد هوى في نفسي، فمنذ عدة سنوات أبلغني الأخ ضو ربيع أن هناك احتفال بمنطقة الحوامد بتأسيس أول مدرسة بالمنطقة وإحصاء الطلاب الذين درسوا فيها خاصة خلال افتتاحها عام 1951 مسيحي ولكن ظروف عملي حالت دون ذلك..

 
Image
 
HTML clipboard ومرة أخرى وخلال عودتي من عملي بالسودان خلال عام 2004 مسيحي أبلغني الأخ " ضو ربيع " باعتباره ينشط في إطار المركز الثقافي بالمنطقة، بأن هناك ندوة ستنظم حول المدرسة مرة أخرى لملاحقة التطور الذي لحق بالمنطقة، ومطلوب من أولئك الطلاب الذين دخلوا خلال مرحلة التأسيس الإدلاء بشهادتهم، لذلك فأنا اليوم أحاول تقديم شهادة من خلال محاولة إعادة فتح نوافذ الذاكرة والتوقف عند مرافئها بعد مرور 53 سنة. 
 

التذكر بعد أكثر من خمسة عقود ليست مسألة سهلة بكل تأكيد، ولكنني سأحاول جهدي متوخياً الدقة والصدق مع الأعمال والتأويل والاستنتاج من أجل جعل مثل هذا الأمر مفيداً. 

 

إن المرحلة التي سأتناولها بالكتابة هي مرحلة ما بين عام 1951 و 1956 مسيحي، أي مرحلة التأسيس الفعلي للمدرسة والتي سمحت لي ولجيلي بالتعلم، لذلك فإنني سأكتب خلال المرحلة التي سبقت التأسيس لهذه المدرسة التي وصفتها في العنوان بأنه الجسر الذي أدخل منطقة الحوامد إلى العصر، ثم عن مرحلة المدرسة وما تلاها مباشرة وكيف بالفعل أثرت في أهالي المنطقة وفي جوارهم وعلى مستوى سلطات المنطقة.

 

 إن ما سأكتبه في الحقيقة هو ما وعيته ولمسته سواء مباشرة أو من خلال الاحتكاك والنقاش مع الآخرين خاصة المرحلة التي سبقت افتتاح المدرسة لأنني كنت صغير السن ولكن خلال سنتين أو ثلاثة قبل افتتاح المدرسة كنت واعيا وسأتحدث عن ذلك عن طريق الشواهد العملية.

 

 المرحلة التي سبقت المدرسة :

 

 إنني في الحقيقة أتذكر أنه قبل افتتاح المدرسة كانت هناك شواهد وأحداث وذكريات عندما استعدتها مع من هم أكبر مني عرفت أن ذلك يعود للفترة مابين عامي 1949 – 1951 مسيحي.

 

منذ غياب والدي وبعضا من أقاربي عن القرية، عرفت أن والدي ذهب إلى الشرق ( شرق ليبيا ) وأن أقاربي ذهبوا إلى الغرب ( تونس ) وأنه خلال تلك الفترة لم يتوفر لأهل المنطقة من أسباب العيش سوى بعض ما يمكن انتزاعه من الطبيعة من أعشاب وكذلك ( جمار النخيل ) أي لبه وكذلك ( اللاقبي ) عصير ذلك اللب، ثم جادت الطبيعة بالترفاس وهو طلع فجائي تجود به الطبيعة عندما تهطل الأمطار في وقت مبكر من العام أي فصل الخريف، وأتذكر أن من بقي بالقرية يخرجون رجالاً ونساء وأطفال لكن عدد الرجال كان قليلاً ومعظمهم شيوخ، لأن الشباب استوعبتهم الهجرة بحثا عن مخرج للمجاعة الشديدة التي ضربت المنطقة.

 

وأتذكر أننا كنا نبيت في مواقع تحت الأرض وعندما كبرت وسألت علمت أنها في الأساس كانت صهاريج عميقة محفورة لتجميع مياه الأمطار ثم دخلت لها الرمال فأصبحت قريبة من سطح الأرض يلجأ لها الناس مثل الكهوف، وكان الناس على فقرهم أخوة شديدي التعاون والاهتمام بعضهم ببعض، كما أتذكر في مرحلة لاحقة قصة الجراد وخروج الناس له لطرده واصطياده ( للأكل ) سداً للرمق، وكيف كان الناس يواجهون ذلك بأشكال الضوضاء التي يخلقونها وأساليب الاصطياد.

 

هكذا إذن في مثل هذا المناخ الموغل في الفقر والجهل والتخلف كانت تعيش مجموعة بشرية – قد أكتب عنها في نهاية هذه الشهادة – كان تتصف بالجلد والكبرياء وشدة الإنغراس، في الواقع إن هذه المرحلة التي أكتب عنها والتي علق بذاكرتي بعض من الأحداث البسيطة التي أشرت إليها، وكان أشدها وقعاً غياب الوالد والأعمام وبقائي مع أمي وأخوتي  وبعض الأقارب والجيران في وادي غير ذي زرع، ثم عاد الوالد بعد افتتاح المدرسة ودخولي إليها عام 1951 مسيحي، وكان الفضل يعود للوالدة رحمها الله، ولأولئك النفر الذين سأذكرهم بعد قليل وكان لهم فضل افتتاح هذه المدرسة.

 

الرواد الذين كان لهم فضل تأسيس مدرسة الحوامد:

 

بينما كانت منطقة الحوامد تغط في واقعها المتخلف الذي يطبعه الفقر والجهل وتوجس السلطات من الأهالي،فإن الأحداث والتطورات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية كانت قد فعلت فعلها، تفجير الوعي من خلال الحرب حيث كانت ليبيا ساحة للحرب وكانت المنطقة قريبة من الحدود مع تونس ( حوالي مائة كيلومتر ) وقد كانت نالوت على بعد 30 كيلومتر تضج بالجيوش استعداداً لمعركة كانت مرتقبة بين فرنسا وإيطاليا.

 

كذلك الهجرات التي تمت إلى داخل ليبيا أو خارجها وخاصة إلى تونس قد فتحت عيون الناس وعقولهم على أهمية التعليم لذلك الآن الدخول في الحديث عن دور أولئك الرواد الذي حققوا تأسيس مدرسة بالحوامد وكان أمراً خارقاً أشبه بالمعجزة.

 

قبل فتح المدرسة كان الناس يرسلون أولادهم إلى الجامع – الكتّاب – وكانت المنطقة تضم ثلاث قرى ( الخربة – تيركت – تالات ) بالإضافة إلى قرية المجابرة المجاورة، وبالنسبة للقرية التي كنت أسكنها فقد حظيت بفقيه  ( محلي ) أسمه " عمر عطا الله " درس وتفقه في علوم القرآن بالمرازيق في جنوب تونس، ولكن سرعان ما جرفته الهجرة فانتقل إلى مدينة تيجي بالصيعان، وجاءنا فقيه من مدينة سوكنه اسمه الشيخ " محمد السوكني " كان لهما فضل تعليم من أقبل عليهم القراءة والكتابة وما تيسر من القرآن الكريم، لكن ظروف المنطقة لم تتح لجميع الأطفال، لأن الكثير من الأسر ترتحل خلال السنة ولا تعود للقرى إلا خلال الشتاء، ومن جهة أخرى يوظف الأولاد للرعي ومعاونة أهاليهم.

 

ومما يجدر ذكره هنا أن منطقة الحوامد تفردت عن غيرها من المناطق المجاورة سواء الصيعان أو نالوت أو كاباو التي فتحت فيها مدارس من خلال الاحتلال الإيطالي، وكذلك بعد الحرب العالمية الثانية ( الحكم البريطاني ) إلا أن هذه المنطقة ( الحوامد ) حرمت من فتح مدرسة لها ويقال أن السبب يرجع لمرحلة سابقة لعام 1923 مسيحي عندما كانت هذه القبائل تلعب دوراً هامة في تاريخ المنطقة، ولها صلات بعرب تونس والقبائل العربية بالجبل الغربي وسهل جفارة، فرأى الطليان معاقبتهم فجردوهم من كل شيء من الإدارة، حيث ألحق المنطقة كتابع لمديرية كاباو 30 كيلو متر شرقاً، وللمتصرفيه بنالوت 30 كيلو متر أخرى غرباً، ولم يسمح بفتح مدرسة من أي نوع، وإلا كيف نفهم أن القبيلة التي ناهضت الأتراك وشاركت في قتالهم حتى وقعت معهم اتفاقا للمسالمة مقابل إعفائهم من الضرائب ثم يكونون في طليعة المنطقة في محاربة الطليان ويتم تجاهلهم بعد ذلك، بل تجهيل أطفالهم .. تلك مرحلة ينبغي دراستها لفهم خلفياتها. 

 

في هذه الظروف، ينبري مجموعة من المواطنين للمطالبة بإنشاء مدرسة ومع الوقت أصبحت هدفاً عاماً ملحاً لكل المواطنين وتولى هذه المهمة عدد من الرجال المكافحين أذكر منهم وهم في ذمة الله ( حسن أمحمد حسن – سالم على قديم – نصر أحمد العياط – عطية المدلل – خليفة عبد الله – عمر بن كريم  ) وغيرهم، وعندما كبرنا عرفنا أن هؤلاء جميعا جزء من حركة وطنية كان يؤطرها ( حزب المؤتمر بقيادة المرحوم بشير السعداوي ) الذي كان يطالب بالاستقلال والوحدة مع مصر.

 

ومن المفارقات التاريخية أن المسئولين في المنطقة من مشايخ ومدراء، هم من حزب الاستقلال الموالي للغرب والإنجليز وبالطبع المخالف لحزب المؤتمر، وبالتالي لم يعطي المسئولين أي اهتمام لمنطقة الحوامد وخاصة لتأسيس المدرسة، ولكن رغم ذلك فإن تلك الثلة واصلت عملها وأكدت مطالبها وبعد عمل دام لعدة سنوات أيقنت أن الجانب الحكومي يضع الصعوبات فاتجهت للعمل الشعبي حيث شكلت وفود اتصلت بذوي الرأي في كل من كاباو ونالوت المنطقتين  الإداريتين، وعرفوا أن لا أمل في أي مساعدة، وهنا نصحهم بعض الحكماء ( عليكم بتوفير مبنى على حساب المنطقة، لأن ذلك وحده يضع السلطات أمام مسؤولياتها، وبالفعل تشكلت لجنة لجمع التبرعات وتم بناء المدرسة من فصلين وعاودوا الاتصال بالمسئولين وللمفاجأة قبل لهم لا يوجد مدرسين !! وهنا لجئوا مرة أخرى للحيلة والوساطة الشعبية حيث تدخل بعض ذوي الرأي في مدينة كاباو وتم الحصول على شاب لم يكمل دراسته فأرسل إلى طرابلس في دورة سريعة وأعطي شهادة تؤهله التدريس الابتدائي، وهكذا تمكنت هذه المجموعة المتطوعة من الحصول على قرار بفتح مدرسة بالحوامد.   

 

ثانيا : مرحلة افتتاح المدرسة وخلالها:

 

كان يوم الافتتاح عرساً لم تشهده المنطقة من قبل، وأتذكر أنني ذهبت مع أخي سعيد وكان يتلوني في الترتيب وكانت المفاجأة أنه لم يقبل وقيل له أن عمره خمس سنوات وسن الدراسة ست سنوات ( حيث أن سعيد من مواليد 1946 مسيحي ) لكن الوالدة لم تقبل وحاولت جهدها لكن كان القرار حاسماً.

 

والتقينا بعد ذلك مجموعة من الطلاب من القرى الأربعة من الحوامد والمجابرة، وكانت المفاجأة مقرونة بالتعرف إلى المعلم المنقذ إذ كان صغير السن في عمر بعض طلابه وأسمه ( عمران كعوان ) من كاباو، وقد تم تعيين مشرف أسمه ( علي بن مبارك ) كان خلال الاحتلال الإيطالي شيخاً لقبيلة أولاد سعد، لذلك كان يغيظه عندما يقولون عنه ( بواباً ) وكان خير راع للأطفال يعد لهم الحليب ويوزع عليهم البسكويت.

 

لقد أحدث افتتاح المدرسة متغيراً جديداً في حياة أهالي المنطقة حيث بدأ تسجيل الأطفال في سن الدراسة وقد أحدث ذلك شيئا فشيئا تغييراً في حياة الناس وأسجل بعض النقاط :

 

- بعض الطلاب الذين بدءوا مع افتتاح المدرسة كانوا كبار في السن حتى أنهم تزوجوا وهم في الصف الخامس ابتدائي.

 

 - كان أهالي المنطقة قبل افتتاح المدرسة يتركون قُراهم خلال فصل الربيع والارتحال بعيداً بحيواناتهم حيث يعودون إلى حالة البداوة يسكنون الخيام خلال فصل الربيع الجميل ويبدءون في العودة إلى القرى خلال فترة الصيف حيث يقومون الأعراس ويستعدون لفصل الخريف وما يحتاجه من أدوات الزراعة، ولكن بعد افتتاح المدرسة بدأت تلك الحال تتلاشى شيئا فشيئا حتى انتهت تماماً، واستقر الأهالي ونسوا فترة الترحال وكانت الخيام تخزن جانب كل بيت تحسباً لاستعمالها عند الحاجة، وقد انتهى الآن ولم يبق إلا القليل منها الذي يستخدم في المناسبات مثل الأفراح.

 

وكانت هذه المدرسة بالفعل حدثاً هاماً ليس لأنها ساعدت في تعليم الأطفال في سن الدراسة بل ودخل الفوج وبعضهم في سن الشباب تداركاً لفوات الأوان وحرصاُ على النهل من منابع العلم، ولكن نظراً لأن حالة المنطقة كانت غارقة في الفقر، فقد حصل بعد ذلك تسرب من الدراسة خاصة بالنسبة لمن كانت سنهم متقدمة، ومع ذلك فقد ثابر الطلاب وصبر أهلهم لكي لا تفوتهم هذه الفرصة ولكي يضمنوا الحصول على العلم الذي حرمت منه المنطقة حيث حرص الإيطاليون وبعدهم الإنجليز على عدم فتح مدرسة لأبناء المنطقة، ومن الصدف الحسنة أن طلاب هذه المدرسة أثبتوا تفوقاً في الدراسة حسبما كان يشيد به المدرسون بعد أن زاد عددهم إلى ثلاثة.

 

ولكن المفاجأة الكبرى أنه عندما وصل الطلاب إلى مرحلة الصف الخامس انتشرت إشاعة أن المدرسة ستقفل لأنها مؤقتة ولم تتحصل على ترسيم أو في أحسن الأحوال ستقف عند مستوى الصف الخامس، في حين كانت الشهادة الابتدائية – وهي أدنى الشهادات التعليمية – تعطي بعد دراسة ست سنوات، وكانت المفاجأة أن رفض تسجيل الطلاب الناجحين إلى الصف السادس وذلك خلال عامي 1955 – 1956 مسيحي، وكان السبب عدم وجود مدرسين وعدم اعتماد المدرسة.

 

ثالثا : معركة الشهادة الابتدائية وترسيم المدرسة.

 

لقد قاوم الأهالي فكرة إلغاء المدرسة أو وقفها عند الصف الخامس وبدؤوا بتحريك الوفود على مستوى المنطقة وحتى طرابلس وجعلوا من الموضوع قضية، لكن رغم ذلك لم يتحصلوا على جواب سريع، ولما كانوا قد وعوا معنى التعليم ذا أهمية لأبنائهم، قرروا الاستمرار في تعليم أولادهم في المدن المجاورة.

 

وهكذا لم يعد من مجال سوى التوجه إلى بلدة كاباو أو نالوت وكل منهما تبعد عن الحوامد بحوالي 30 كلم، الأولى إلى الشرق والثانية إلى الغرب، وعلى الرغم من صغر عمر التلاميذ فقد تدبروا أمرهم، البعض سكن لدى عائلات صديقة وبعضهم سكنوا ضمن مجموعة، والصغار أقام معهم أقاربهم.

 

وبالفعل تمكن التلاميذ الذي استطاع أولياء أمورهم تدبير أمر نقلهم إلى المدارس المجاورة أن يواصلوا دراستهم، إلا أن البعض عجز عن ذلك فأضطر إلى ترك الدراسة وتوزعوا على مشارب الحياة، بعضهم بقى يساعد في الفلاحة أو الرعي، والبعض من كبار السن ألتحق بالشرطة وبالحياة العامة، وقد نجح معظم الطلاب وكانوا متميزين في مدارسهم الجديدة على الرغم من فقرهم وظروفهم الصعبة، ثم اضطروا أيضاً الالتحاق بالمرحلة الإعدادية بتلك المدارس.

 

وقد حصل تطور بالمنطقة حيث أفلح الأهالي في الحصول على قرار باستمرار مدرسة الحوامد بعد ضياع سنة وواصلت بعدها الدراسة وقد أمكن بعد ذلك فتح فصول للمرحلة الإعدادية ومن أهم الملاحظات التي لا تزال عالقة بالذهن:

 

- عند وصول المدرسة مرحلة الصف الخامس بدأ يتكون لدى الطلبة ( رأي عام ) بمعنى أنهم بدءوا يفقهون الحياة ويحاولون التأثير في محيطهم وقد انشغلوا إلى درجة التوتر بمستقبل المدرسة وقرروا مواجهة مستقبلهم ورفض إغلاق المدرسة، وقادهم تفكيرهم أو ربما تسريبات من بعض " الكبار " أن المدرس ومدير المدرسة وقرروا إعداد مذكرة شكوى وإرسالها إلى مفتش التعليم بنالوت وقد حملها متطوعا أحد الطلاب وهو " مسعود أحمد عون " الذي بلغ مرحلة مفتش عام للتعليم بمدارس الجماهيرية لاحقا ً، وبالفعل حضر مفتش التعليم " عيسى جرناز " وقضى يوما يسمع من الطلاب والأستاذ، دون التوصل إلى تسوية، حيث كان الجو متوتر داخل الفصل، خاصة وأن الأستاذ سبق الطلاب إلى الفصل وكتب على اللوحة " السبورة " البيت التالي ( أعلمه الرماية كل يوم فلم اشتد ساعده رماني " وفي الحقيقة كان الجميع مظلومين للظروف التي أحاطت بهم، وبالفعل انتهت تلك السنة ليتشرد أولئك الصبية بين متسرب أو ممنوع من الدراسة لعدم توافر المدرسة وبين  من ذهب مع أهله يبحث مدرسة تأويه، والغريب في الأمر أنه في أماكن أخرى من ليبيا المسماة وقتها ( المملكة الليبية ) كانت المناطق الفقيرة في الوسط – سرت - وفي الشرق – طبرق - وفي الجنوب كانت هناك مدارس بها أقسام داخلية تأوي الطلاب الفقراء، ولكن لم يصل هذا الاهتمام إلى هذه المنطقة.

 

- إن عددا من الطلاب خلال المرحلة الإعدادية ومنذ عام 1957 مسيحي عند تأسيس الجيش الليبي بدؤوا يتطوعون جنوداً في صفوفه وذلك لمعاونة أسرهم ولعدم قدرتهم على مواصلة التعليم.

 

- بعد الحصول على المرحلة الإعدادية وعلى الرغم من أن عدد الطلاب كان ضمن العشر الأوائل على مدرستهم وبعضهم على مستوى البلاد، إلا أنهم جميعا توجهوا إلى معهد المعلمين لعدم وجود مدرسة ثانوية بمدرسة نالوت ( المدرسة الوحيدة كانت في غريان ) ولعدم وجود قسم داخلي بها، بينما معاهد المعلمين كان بها قسم داخلي، هذا وضم معهد المعلمين بطرابلس وبعد ذلك معهد صبراته وجادوا.

 

- سلكت نفس الطريق لكنني غيرت المسار بعد شهادة معهد المعلمين لألتحق مرة أخرى بالمدرسة الثانوية في طرابلس والتي مكنتني من التعرف على مدينة طرابلس والحصول على عمل نتيجة مسابقة ثم التحقت بعد ذلك بكلية الحقوق.

 

- وبعد ذلك واصل عدد من الطلاب طريقهم إلى الجامعة ومراحل التعليم العليا.

 

ولعله مما يثلج الصدر اليوم، أن هناك أكثر من مدرسة ابتدائية  وإعدادية بالمنطقة وكذلك هناك مدرسة ثانوية والتي لم تكن خلال خمسينيات القرن الماضي وحتى خلال الستينيات متوفرة.

 

ومع بزوغ ثورة الفاتح تغيرت وتحسنت أحوال التعليم وتعددت المدارس وأنتشر التعليم، وبالفعل كما أسلفت دخلت الحوامد العصر من خلال تلك المدرسة البسيطة التي أقامها نفر من الرجال العصاميين الشجعان والذين نترحم اليوم على أرواحهم، ونسأل الله أن يضاعف لهم الأجر وأن يسكنهم فسيح جناته.

 

 

عمر خليفة الحامدي

22/05/2004 م

 
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy
آخر تحديث ( 08/07/2008 )
 

تصويت

مارأيك في تصميم الموقع الجديد
 
المجاهدون من قبيلة الحوامد الذين تم نفيهم إلى الجزر الإيطالية

آخر مواضيع المنتدى